محمد متولي الشعراوي

9376

تفسير الشعراوي

فلا بُدَّ أن قوله تعالى : { إِنَّمَآ إلهكم الله } [ طه : 98 ] جاء رداً على كلام قيل يدَّعي أن هناك إلهاً آخر ، وإنما لا تُقال إلا إذا ادُّعِيَ أمر يخالف ما بعدها ، فتنفي الأمر الأول ، وتُثبت ما بعدها . وهنا يقول : { إِنَّمَآ إلهكم الله } [ طه : 98 ] لأن السامريَّ لما صنع لهم العجل قال : { هاذآ إلهكم وإله موسى } [ طه : 88 ] فكذَّبه الله واستدرك بالحقِّ على الباطل : { إِنَّمَآ إلهكم الله الذي لا إله إِلاَّ هُوَ } [ طه : 98 ] . ثم أضاف الحق تبارك وتعالى ما يُفرِّق بين إله الحق وإله الباطل ، فقال : { وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } [ طه : 98 ] لأنه سبحانه هو الإله الحق ، وهذه أيضاً رَدٌّ على السامريّ وما اتخذه إلهاً من دون الله ، فالعجل الذي اتخذه لا عِلمَ عنده ، وكذلك السامري الذي أمر الناس بعبادته ، فلو كان عنده علم لعرفَ أن عِجْله سيُحرق ويُنسَف وتذروه الرياح ، ولعرفَ العاقبة التي انتهى إليها من قوله للقوم ( لا مساس ) ، وأنه سينزل به عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة ، فلو علم هذه الحقائق ما أقدمَ على هذه المسألة . ووسع علم الله لكل شيء يعني : مَنْ أطاع ومَنْ عصى ، لكن من رحمته تعالى بنا ألاَّ يحاسبنا عَمَّا علم منّا ، بل يعلمنا حين ندعوه أن نقول : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً } [ غافر : 7 ] فسبقتْ رحمته تعالى سيئاتنا وذنوبنا ، وسبقت عذابه ونقمته ، وفي موضع آخر يقول عَزَّ وَجَلَّ : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [ الأعراف : 156 ] . فلو وقفنا عند { وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } [ طه : 98 ] لأتعبتْنا هذه المسألة ؛ لأنه سيجازينا عن السيئة وعن الحسنة ، ومَنْ يطيق هذا ؟